استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفداً من رؤساء بلديات جزين. وتحدث رئيس اتحاد بلديات جزين السيد خليل حرفوش باسم الوفد، شاكراً الرئيس عون على استقباله. وقال:" جئناكم اليوم من جارة الشوف، جزين. تلك المنطقة الواقعة على تقاطع صيدا- النبطية- الشوف- البقاع الغربي، والتي عانت ما عانته من تهجير واحتلال وقصف وحصار، ها هي الآن تنفض عنها غبار النسيان والإهمال وعادت تتألق منطقة سياحية خضراء. فخامة الرئيس، لقد عملنا جاهدين في السنوات الماضية مع الزملاء رؤساء البلديات، في بناء نموذج من خلال مأسسة البلديات والاتحاد ووضع خطط انمائية طويلة الأمد، وتم تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى خاصة على صعيد البنى التحتية، اكثريتها بفضل دعمكم المباشر. ونحن، باسم أهالي منطقة جزين، نشكركم على ذلك.فخامة الرئيس، لقد لعب أهالي منطقة جزين دوراً اساسياً في إرساء السلام منذ القرن السابع عشر، يوم اتى فخر الدين بالسكان الحاليين بهدف تخفيف الاحتقان بين اهل الجنوب واهل الجبل، فقاموا بدورهم على اكمل وجه. ونحن اليوم نعتبر انفسنا مؤتمنين على تلك المهمة المقدسة وذلك برعايتكم الفاضلة، فأنتم القدوة في إرساء السلم الأهلي وجمع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، وإرساء المصالحات الداخلية وآخرها الأسبوع الماضي بعد حادثة قبرشمون الأليمة. فخامة الرئيس، نحن ننظر اليكم ونقتدي بمثالكم، لننجح في تحويل منطقتنا الى منطقة نموذجية حيث القانون هو السائد بعيداً عن المحسوبيات والزبائنية السياسية. قد ينتقدنا البعض على انفتاحنا، والبعض الآخر على صرامتنا في تطبيق الأنظمة، وآخرون على محاربة بيع الأراضي، فلينتقدوا قدر ما يشاؤون ونحن لن نحيد عن المسار الذي وضعتموه انتم، مسار الانفتاح والكرامة في آن واحد، مسار الإصلاح ومحاربة الفساد، مسار المصالحة والمصارحة.فخامة الرئيس، لقد جرت في الأشهر الماضية محاولات فاشلة لتشويه صورة المنطقة وصورتنا على حد سواء، وانتم ادرى بمدى حرصنا على المحافظة على البيئة من جهة وحسن العلاقات من جهة أخرى، كما انكم شاهدون لا بل مشاركون في التصدي لعدة مشاريع مشبوهة لا سيما في كفرفالوس، وقد اطلعناكم في وقتها على التفاصيل وقمتم بما يلزم لدعمنا من اجل إيقاف المشروع وهذا ما حصل بالفعل، بالرغم من الشائعات التي لا زالت تطلق بين الحين والآخر. ان منطقة جزين ستبقى محمية، جميلة، نظيفة، شامخة، منارة في الثقافة والتنمية والتقدم. وانا اتعهد امامكم، طالما انني في سدة المسؤولية، انني سأبذل كل جهد لتأمين التمويل اللازم لاستمرار الانماء في مختلف البلدات الجزينية، غير انه لا بد من رفع الصوت عالياً اليوم امامكم، طالبين منكم التدخل لدى المراجع المختصة لدفع مستحقات البلديات من الصندوق البلدي المستقل والخلوي وغيرهما، اذ ان متطلبات الاستمرار بالقيام بواجباتنا أصبحت على المحك.فخامة الرئيس، يمرّ لبنان اليوم بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ان استمرت سوف تدمر لبنان وتضعه مجدداً تحت السيطرة الأجنبية. املنا كبير بكم، للاستمرار في إرساء المصالحات الوطنية وجمع كل الفرقاء في سبيل قيام دولة القانون من جهة، ولتطبيق الإصلاحات الاقتصادية وإنقاذ البلد من الانهيار من جهة ثانية. لقد قبلتم الكثير من التحديات سابقاً وربحتموها كلها، من محاربة الاحتلال الى اطلاق النضال الى العودة الى معركة التحرر، ونحن متأكدون اليوم انكم سوف تربحون هذا التحدي".ورحب الرئيس عون بالوفد، وتطرق الى الازمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان اليوم والتي تعود الى اكثر من ثلاثة عقود من الزمن بسبب السياسة الاقتصادية الخاطئة التي كانت معتمدة، والتي زادت الأغنياء غنى والفقراء فقراً وقضت على الطبقة المتوسطة، و"نحن سنعمل من اجل تحسين الوضع الاقتصادي على أسس سليمة وصحيحة".وشدد الرئيس عون على أهمية الانفراج الذي شهدته الأجواء في الجبل اخيراً بعد احداث قبرشمون، وانه سعى الى تبديد اجواء القلق لدى المواطنين الذين تجاوبوا مع مسعاه من خلال توافدهم الى المنطقة بأعداد كبيرة، وازدياد عدد السياح الذين كانوا يزورون قصر بيت الدين بحدود 400 زائر يومياً، وارتفع العدد في الأيام الاخيرة الى حدود الـ1500 زائر يومياً، "وهو امر إيجابي يؤشر الى ان العيش المشترك اصبح راسخاً ولم يعد هناك من قلق وخوف بعد ان عاين الجميع ان النموذد المتبع في التعاطي مع الازمات يطمئن، وعالجنا المشكلة سياسياً لتهدئة النفوس ومنع تمددها، وتولى الجيش معالجتها من الناحية الأمنية، وكلفنا القضاء العسكري التحقيق وتحديد المسؤولية. هذا هو النموذج الذي نتبعه لمعاجلة الأوضاع، فالامن والاستقرار هما ألاساس لبناء المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب، فلا انتاج في ظل الخوف على الامن، وهذا ما عاينّاه حين تواجد الارهابيون في الجرود حيث أصيب البلد بالشلل على كافة الأصعدة، والحمد الله استطعنا انهاء هذا الوجود بقدراتنا الذاتية، وارسينا الاستقرار، وبقيت المشكلة الاقتصادية التي نعالجها حالياً وستأخذ بعض الوقت".ولفت رئيس الجمهورية الى ان "الاستيراد يشكل لنا مشكلة حقيقية لنا، فقد سجل ميزان المدفوعات عجزاً بلغ 16 ملياراً، وهذا يوجب علينا الإنتاج، كما لا يجب ان يكون مصروفنا اكثر من قدرتنا على الإنتاج، وهذا يساعدنا على الخروج من الازمة، وواقع يجب ان يقال من دون مواربة، وعلينا ان نتعاون جميعاً أينما كنا في موقع المسؤولية كي نصل جميعاً الى الهدف المنشود.